الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

180

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

زمزم فإنك ان حفرتها لم تندم وهي تراث من أبيك الأعظم لا تنزف أبدا ولا تذم تسقى الحجيج الأعظم مثل نعام حافل لم يقم ينذر فيها ناذر لمنعم تكون ميراثا وعقدا محكم ليس كبعض ما قد تعلم وهي بين الفرث والدم * قال ابن هشام هذا الكلام والكلام الذي قبله في حديث علىّ في حفر زمزم من قوله لا تنزف أبدا ولا تذم إلى قريه عند قرية النمل عندنا سجع وليس بشعر * قال ابن إسحاق فزعموا أنه حين قيل له ذلك قال وأين هي قيل له عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا فاللّه أعلم أىّ ذلك كان * وفي بعض الكتب فرأى في المنام يقال له زمزم وما زمزم هزمة جبريل برجله وسقيا إسماعيل وأهله زمزم البركات تروى الرماق الواردات شفاء سقام وخير طعام وأرى مرّة أخرى قيل له احفر تكتم بين الفرث والدم وعند نقر الغراب الأعصم وفي قرية النمل مستقبل الأصنام الحمر وفي القاموس تكتم على ما لم يسم فاعله اسم بئر زمزم كمكتوم وفي الحديث الغراب الأعصم الذي احدى رجليه بيضاء رواه ابن أبي شيبة وقيل أحمر المنقار والرجلين رواه الحاكم في مستدركه وفي الاحياء الأعصم أبيض البطن وقال غيره أبيض الجناحين وقيل أبيض الرجلين كذا في حياة الحيوان فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد ينتظر ما سمى له من الآيات فنحرت بقرة بالحزورة وهي بأسفل مكة سميت باسم أمة لرجل يقال له وكيع بن سلمة وكان إليه أمر البيت فبنى فيه ضريحا جعل فيه أمة يقال لها خرورة وجعل فيه سلما يرقاه ويقول بزعمه انه يناجى ربه كذا في شفاء الغرام فبينما تنحر البقرة انفلتت منحورة عن جازرها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم فجزرت في مكانها حتى احتمل لحمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع في الفرث والدم فبحث عن قرية النمل فقام عبد المطلب يحفر هناك فجاءت قريش فقالوا له لم تحفر في مسجدنا فقال إني لحافر هذه البئر ومجاهد من صدّنى عنها فطفق يحفر هو وابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فسفه عليهما ناس من قريش ونازعوهما وقاتلوهما حتى إذا اشتدّ عليه الأذى نذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه وسهل اللّه له حفر زمزم لينحرنّ أحدهم للّه عند الكعبة كذا في أنوار التنزيل * وعبارة المواهب اللدنية فمنعته قريش من ذلك قالوا لم تحفر هنالك فآذاه من السفهاء من آذاه واشتدّ بذلك بلواه ومعه ولده الحارث ولم يكن له ولد سواه فنذر لئن جاءه عشر بنين وصاروا له أعوانا ليذبحنّ أحدهم للّه قربانا فأعان اللّه عبد المطلب حتى غلب مع ابن واحد على سائر قريش فامتنعوا عنه * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين اساف ونائله اللذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر فقامت إليه قريش حين رأوا جدّه وقالوا واللّه لا نتركك تحفر بين وثنينا اللذين ننحر عندهما فقال عبد المطلب لابنه الحارث دعني حتى أحفر فو اللّه لا مضين لما أمرت به فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر الا يسيرا حتى بدا له الطي فكبر وعرف أنه قد صدق فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنتهما جرهم فيها حين خرجت من مكة ووجدت فيها أسيافا قلعية وأدراعا فقالت له قريش يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق قال لا ولكن هلم الىّ أمر نصف بيني وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا وكيف تصنع قال أجعل للكعبة قد حين ولى قد حين ولكم قد حين فمن خرج قدحاه على شيء كان له ومن تخلف قدحاه فلا شيء له قالوا أنصفت فجعل قدحين أصفرين للكعبة وقد حين أسودين لعبد المطلب وقد حين أبيضين لقريش ثم أعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل وهبل صنم في جوف الكعبة على بئر وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة وكان أعظم أصنامهم وهو الذي يعنى أبو سفيان بن حرب يوم